أبو علي سينا
439
رسائل ( ط بيدار )
إذا مصت وقلبت على الماء دخلها الماء متصاعدا إلى آخر الفصل ( الجواب ) ليس ذلك لأجل الخلاء لكن العلة في ذلك ان القارورة إذا مصصتها وامتنع خروج الهواء عنها لامتناع الخلاء حرك المص الهواء الذي فيها على تتابع حركات قسريّة والحركات المتتابعة القسريّة تحدث حرارة وسخونة والسخونة تحدث في الهواء انفشاشا وإذا انفش هواء القارورة طلب مكانا أوسع فمن الضرورة أن بعضه يخرج وما تتسع له الزجاجة يبقى فإذا أصابته برودة الماء تكاثف وانقبض وأخذ موضعا أقل ولكون وقوع الخلاء ممتنعا يدخل الماء القارورة على نسبة الانقباض الذي حدث في الهواء المنفش عند مماسة الجسم البارد ألا ترى أنك لو لم تمص بل أتيت بالفعل المضاد للمص وهو النفخ فنفخت في القارورة نفخا متصلا متتابعا حتى أثخن حركات النفخ هواء القارورة ثم أكببتها على الماء عملت هذا العمل بعينه وذلك مجرب وكذلك لو أسخنت القارورة عملت هذا العمل وهذا كفاية في الجواب . ( المسألة السابعة ) إذا كانت الأجسام تنبسط بالحرارة وتنقبض بالبرودة وكان انصداع القماقم الصياحة وغيرها لأجل ذلك فلم صارت الآنية تنكسر وتنصدع إذا جمد ما فيها من الماء إلى آخر الفصل .